السيد محسن الأمين
236
أعيان الشيعة ( الملاحق )
طوماره ولا تخش الا الله يعصمك من الناس . نحن أهل السنة والجماعة نبرئ كل مؤمن له أدب من أن يتدرك إلى مثل هذا الدرك الأسفل من الأدب . وختم كلامه في ص 85 بقوله : هذه جمل غثها وسمينها للشيعة في التقية كلمات بعضها حق وكلها أريد بها باطل وأدعي انا - احتراما لكل امام - ان جميعها موضوع على لسان الصادق والباقر . ( ونقول ) قد أفرط هذا الرجل في تعنته وتعصبه وعناده وإساءة القول ولم يأت بشيء يصح ان يقال عنه انه دليل أو شبه دليل . والعجب منه ومن أمثاله في عيبهم الشيعة بالتقية وقد نطق بها القرآن الكريم وجوزها الشارع الحكيم في أفظع وأعظم شيء يتصور في موالاة الكفار وإظهار كلمة الكفر ومدح الأصنام وسب الرسول الأعظم ( ص ) كما ستعرف وعيب التقية ليس على الشيعة الذين حفظوا بها دماءهم وأموالهم واعراضهم بل عارها وشنارها ووبالها على من اضطر الشيعة إليها . معنى التقية ( التقية ) لغة الحذر وشرعا إظهار خلاف الواقع في الأمور الدينية بقول أو فعل خوفا وحذرا على النفس أو المال أو العرض المعبر عنه في هذا الزمان بالشرف على نفسه أو على غيره . حكم التقية ( وحكمها ) انها واجبة عند حصول هذا الخوف محرمة عند عدمه قال الإمام الرازي في تفسير سورة آل عمران : التقية انما تجوز فيما يتعلق بإظهار الموالاة والمعاداة وقد تجوز فيما يتعلق بإظهار الدين فاما ما يرجع ضرره إلى الغير كالقتل فذلك غير جائز البتة ومذهب الشافعي ان التقية بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلت التقية محاماة على النفس . والتقية جائزة لصون النفس وهل هي جائزة لصون المال يحتمل لقوله ( ص ) حرمة مال المسلم كحرمة دمه و لقوله من قتل دون ماله فهو شهيد والماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء فكيف لا يجوز هنا اه . و قال الباقر ع فيما رواه الكليني في أصول الكافي : انما حلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية . وحكى الإمام الرازي عن مجاهد : الحكم - يعني في التقية - بالجواز كان ثابتا في أول الإسلام فاما بعد قوة دولة الإسلام فلا . قال وروى عوف عن الحسن ان التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة وهذا القول أولى لان دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان اه . دليل التقية ( والدليل عليها ) العقل والنقل فقد قضى العقل بجواز دفع الضرر بها بل بلزومه واتفق عليها جميع العقلاء ونص عليها الكتاب العزيز والسنة المطهرة . فمن الكتاب آيات ( منها ) قوله تعالى في سورة آل عمران 28 ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي 236 شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) الآية ومهما اختلف المفسرون في سبب النزول وفي معنى التولي للكافرين فالآية صريحة في النهي عن اتخاذهم أولياء وفي تهديد الفاعل لذلك بأنه ليس من الله في شيء بقطع العلقة بينه وبين الله تعالى وذلك تهديد عظيم وذم كبير ليس أكبر ولا أعظم منه ومع ذلك فقد رخص الله فيه وفي إظهاره عند الخوف والتقية . فهل يبقى بعد ذلك مجال للوم الشيعة على التقية لحفظ دمائهم وأموالهم واعراضهم . وهل يبقى مجال لتشدق موسى جار الله وأضرابه . ( ومنها ) قوله تعالى في سورة النحل 106 ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) قال الرازي في تفسير هذه الآية : روي أن ناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام وفيهم من اكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه مع أنه كان بقلبه مصرا على الايمان . منهم عمار وأبواه ياسر وسمية وصهيب وبلال عذبوا فقتل ياسر وسمية واما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها فقيل يا رسول الله ان عمارا كفر فقال كلا ان عمارا ملئ ايمانا من فرقه إلى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه فاتى عمار رسول الله ( ص ) وهو يبكي فجعل رسول الله ( ص ) يمسح عينيه ويقول ما لك ان عادوا لك فعد لهم بما قلت اه . وفي مجمع البيان عن ابن عباس وقتادة نزلت في جماعة أكرهوا وهم عمار وأبوه وسمية أمه وصهيب وبلال وخباب وعذبوا وقتل أبو عمار وأمه وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه ثم أخبر سبحانه بذلك رسول الله ( ص ) فقال قوم كفر عمار فقال ( ص ) كلا ان عمارا ملئ ايمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه وجاء عمار إلى رسول الله ( ص ) وهو يبكي فقال ما وراءك فقال شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت إلههم بخير فجعل رسول الله ( ص ) يمسح عينيه ويقول إن عادوا لك فعد لهم بما قلت فنزلت الآية اه . و اخرج الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي عبيدة عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال اخد [ أخذ ] المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي ( ص ) وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه فلما اتى رسول الله ( ص ) قال له ما وراءك قال شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال كيف تجد قلبك قال مطمئن بالايمان قال إن عادوا فعد ( قال الحاكم ) : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين - البخاري ومسلم - ولم يخرجاه اه . وذكره الذهبي في تلخيص المستدرك معترفا بأنه صحيح على شرطهما . و روى الكليني في الكافي انه قيل لأبي عبد الله ان الناس يروون ان عليا قال على منبر الكوفة أيها الناس انكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تتبرءوا مني قال ما أكثر ما يكذر [ يكذب ] الناس على علي انما قال إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم ستدعون إلى البراءة مني واني لعلى دين محمد ولم يقل فلا تتبرءوا مني فقال له السائل أرأيت أن اختار القتل دون البراءة فقال والله ما ذلك عليه وما له الا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان فانزل الله عز وجل فيه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ فقال له النبي ( ص ) عندها يا عمار ان عادوا فعد فقد انزل الله عذرك وأمرك ان تعود ان عادوا اه . ( ومنها ) قوله تعالى في سورة المؤمن 28 ( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ ) فهل كان يكتم ايمانه الا وهو يتقي . ومما يدل على جواز التقية بل وجوبها مضافا إلى ما سبق عموم قوله تعالى :